البرمجة عالم واسع ومثير، لكنه قد يبدو صعبًا في البداية لكل مبتدئ. كثير من الأشخاص يبدأون بحماس شديد، ثم يصابون بالإحباط بعد مواجهة مشكلات لم يتوقعوها. في الغالب، هذه المشكلات ليست بسبب نقص الذكاء أو المهارة، بل لأنها ناتجة عن أخطاء شائعة يقع فيها معظم المبتدئين. في هذا المقال، سنستعرض أبرز هذه الأخطاء ونوضح لك كيف تتجنبها منذ البداية، لتبدأ رحلتك في البرمجة بثقة وتحقق تقدمًا حقيقيًا منذ أول خطواتك.
1. التعلم دون هدف واضح
الكثير من المبتدئين يقفزون مباشرة إلى تعلم لغة برمجة لأنها "مشهورة" أو "تنصح بها الفيديوهات"، دون أن يعرفوا ماذا يريدون تحقيقه. البرمجة مجال واسع، فهي تتضمن تطوير المواقع، بناء الطبيقات، برمجة الألعاب، أو تطوير الذكاء اصطناعي، أو الأتمتة… وكل مجال له أدواته ومساره. عندما يتعلم المبتدئ بلا هدف، يضيع في التفاصيل، وينتقل من لغة إلى أخرى دون أن يكمل أي مشروع.
فكيف تتجنب ذلك؟ الحل سهل، أولا حدد هدفًا بسيطًا وواضحًا مثل: "أريد إنشاء موقع بسيط"، "أريد بناء تطبيق موبايل صغير"، ثم اختر الأدوات بناء على الهدف، وليس العكس. لنعطي مثالا: أنا مثلا أرغب في تطوير موقع إلكتروني، هذا يحتم علي أولا أخذ أساسيات لغة الهيكلة HTML ثم لغة التنسيق CSS وبعدها JavaScript ثم PHP وعلى هذا الأساس قمنا بتعلم لغات برمجة طبقا لما نحتاج إليه فحددنا الهدف ثم الوسائل.
2. البدء بحفظ الأكواد بدل فهمها
البرمجة ليست شعر ولا محفوظات، إنها منطقي رياضياتي، فبعض المبتدئين يعاملون البرمجة بالحفظ واستظهار للأكواد يحفظون الأكواد من يوتيوب أو المدونات، وعندما يواجهون مشكلة صغيرة يتوقفون تمامًا لأنهم لم يفهموا لماذا يعمل الكود.
تخيل معي شخص يرغب في تعلم قيادة السيارة، لكنه يكتفي بمشاهدة فيديوهات ولا يجلس أمام المقود. في نظرك كيف ستنتهي الأمور في أول منعطف حقيقي، ربما انتم تعرفون الإجابة لن يكون قادرا على التصرف.
إذن كل ما عليك فعله أن تبدأ بالنظري من خلال مشاهدة وقراءة الدروس والقواعد، وبعد كل درس، خاول إعادة كتابة الكود بنفسك، وغيّر القيم ولاحظ النتائج. البرمجة ممارسة لا مشاهدة.
3. الخوف من الأخطاء
الخطأ حزء من العمل وكما قال الحكيم أرني شخصا لا يخطئ أريك شخصا لا يعمل، عندما يظهر خطأ برمجي باللون الأحمر، يشعر المبتدئ بالإحباط وأن كل شيء قد انهار ويبدأ في لوم نفسه، وقد يصل به الأمر إلى التقليل من قدراته رغم وجود الحافزية. لكن الحقيقة أن الأخطاء هي جزء أساسي من البرمجة، والمبرمج المحترف لا يخاف منها؛ بل يعتبرها إشارات تساعده في معرفة ما يجب إصلاحه.
لنعطي مثالا حسيا: كما يتعلم الطبيب من تشخيص الحالات الصعبة، يتعلم المبرمج من قراءة رسائل الخطأ.
كيف تتجنب ذلك؟
إليك الحل: اقرأ رسالة الخطأ بهدوء، ثم جرب البحث عنها. معظم الحلول موجودة لأن آلاف الناس واجهوا نفس الخطأ قبلك.
4. التنقل بين اللغات والأطر (Frameworks) بلا توقف
كما قلنا سابقاً إن ما يحدد اللغة التي يجب البدء بها هي احتياجاتنا، في بعض الأحيان نجد بعض المبتدئين يبدأون بلغة، ثم يجدون فيديو يقول إن لغة أخرى "أفضل" أو هل تعرف كم يتقاضى مبرمج لغة كذا؟ أو إن لغة كذا سهلة وبسيطة؟ فينتقلون إليها، وبعد أسبوع ينتقلون لثالثة… فيتشتت تركيزهم. النتيجة: لا يتعلمون أي لغة جيدًا، ويظلون عالقين في المستوى الصفري.
لتجنب الوقوع في مثل هذه الأخطاء أوصيك باختيار لغة واحدة مناسبة للمجال (مثلاً JavaScript للويب) وابْقِ معها 3 أشهر على الأقل، لضبط أساسياتها ثم فكر في الانتقال إلى لغة برمجة أخرى.
5. تجاهل الأساسيات والتركيز على "التقنيات الشعبية"
يركز المبتدئ على React أو Flutter أو AI Tools… صحيح أن الذكاء أو الأدوات الأخرى تختصر علينا الكثير من الوقت والجهد لكن لا يمكننا التعامل مع هذه الادوات في هذا المجال دون أن تتقن المفاهيم الأساسية مثل المتغيرات، الشروط، الحلقات، الدوال، وهياكل البيانات. بشكل شامل يجب أن تفهم بنية اللغة ووظائفها.
مثال: تخيل شخص يريد بناء منزل من أين سيبدأ، تماما كما ذكرت البدء من الأساس هو اختيار صائب. لا يمكن البدء من السطح.
فما الحل إذن؟ إليك الحل: ابدأ بالأشياء الأساسية. إذا أتقنتها ستجد تعلم أي تقنية جديدة سهلًا مهما كانت معقدة.
6. عدم العمل على مشاريع صغيرة
التعلم النظري وحده غير كافٍ. من دون مشاريع بسيطة، لن يتمكن المبتدئ من اكتشاف نقاط ضعفه. البرمجة هي التطبيق، إن تعلم السباحة من كتاب لن يجعلك تسبح، يجب أن تدخل الماء.
كيف تبدأ؟
حاول أن تبني مشاريع صغيرة جدًا مثل: آلة حاسبة، صفحة تسجيل دخول، موقع شخصي بسيط، لعبة صغيرة 2D. المهم أن تنهي المشروع، وليس أن يكون كاملًا.
7. مقارنة نفسك بالآخرين
المبتدئ في البرمجة قد يشعر بالإحباط عندما يرى شخصًا آخر يتقدم أسرع منه، فيظن أنه "ليس مناسبًا للبرمجة"، لكن الحقيقة أن كل شخص يتعلم وفق سرعته الخاصة، والبرمجة ليست سباقًا. لتجنب هذا الشعور، يجب أن تقارن نفسك بنفسك فقط، ومتابعة تقدمك من أسبوع لآخر بدلًا من مقارنته بتقدم الآخرين.
8. تجاهل الإنجليزية
لا يمكن تحقيق تقدم حقيقي في البرمجة دون امتلاك مستوى مقبول من اللغة الإنجليزية، لأن معظم الوثائق والدروس وحلول الأخطاء مكتوبة بها. ولحسن الحظ، لا يشترط أن تتقن الإنجليزية الأكاديمية بشكل كامل، فالمطلوب هو ما يُعرف بالإنجليزية التقنية: القدرة على قراءة وفهم المصطلحات البرمجية، متابعة الأمثلة، تفسير رسائل الأخطاء، والتعامل مع التوثيق البرمجي. مع الممارسة المستمرة، ستلاحظ تحسنًا تدريجيًا في فهمك للغة، مما يسهل عليك التعلم والتطور في البرمجة بشكل أسرع.
خلاصة
الأخطاء جزء طبيعي من رحلة البرمجة، والمبرمج الجيد ليس من يتجنب الأخطاء، بل من يتعلم منها. إن تمكنت من تجاوز هذه العقبات مبكرًا، سترى تطورًا سريعًا وستتمكن من بناء مشاريع حقيقية خلال أسابيع.